أبوضُراع ..

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أبوضُراع ..

مُساهمة من طرف Badreldin Farou في الخميس أكتوبر 01, 2009 1:10 pm

(وما تهتموا للأيام..ظروف الدنيا ذي الموج..تشيل وتودي..ما تهتموا للأيام....) . رددها بتفاؤل أبوضراع وهو يمزجها بصفير يحسده على إتقانه كورس الفنان كمال ترباس في أغنيته الشهيرة..
كان في طريقه للعمل قاطعاً المسافة الممتدة من جامعة أفريقيا إلى السوق المركزي على أقدامه..وأبوضراع أشهر( عتالي) بالسوق المركزي..يبدأ عمله في تمام الخامسة صباحاً وهو الزمن المحدد لإفراغ حمولات الأسماك من تجار الصيد..ساعة واحدة تكفي أبوضراع لإفراغ حمولة خمسة لواري كبيرة من( القُففْ) المحملة بالأسماك..يتجه بعدها بنفس النشاط لتجار الخضروات..يسرون لرؤيته ، ويفضلونه على الكثير من عتٌالة السوق..يتهادى أبوضراع في سيره وهو يغازل مريم بائعة الشاي المبكرة كعادتها في الحضور..سرعان ما تجهز لديها( الزلابية) والحليب مع نسمات الدعاش الأولى..ترفع( الكفتيرة ) قليلاً وتنثر على الجمر المشتعل قليل من الجاولي وبخور التيمان..تردد بصوت مسموع بعض الدعوات لله والأسياد!؟.. فمريم تخشى العين..كانت تتخيل حسداً غير موجود لدى بائعات الشاي الأُخريات..
يمسح أبوضراع حبات من العرق ببشكير متسخ عن وجهه وكتفه العاري..تسقط حبات من الفول المدمس والتسالي من ثقب في جيبه..يداعب( تبشة) في يده ويقضم من (عنكوليبة) في يده الأخرى يمصها على عجل ويتحسس بعناية موضع الجنيهات الأولى في جيبه قاصداً إستراحته القصيرة لشرب الشاي عند مريم..تجد فجلة طازجة طريقها إلى فمه أثناء شربه للشاي ، ويتبعها بمجموعة (مكرفسة) من الزلابية يحرص جيداً على (تغميسها) بالسكر الذي ترشه مريم على صحنه وتضاعفه له دون زبائنها في السوق..فأبوضراع كان أخو الحوبات لجميع النساء في السوق .. وكثيراً ما منع عنها تحرشات بعض الزبائن قليلي الأدب والحشمة..تراه في كل مكان..يعاون سماهر بائعة الجرجير في حمل أغراضها..ويزجر الشماشة وبائعى الأكياس من عبدالوهاب الكسيح بائع المنقة..أولئك الصغار الذين يخطفون الشاردة والواردة ممن يغفل عن حاجياته بالسوق..وأبوضراع محبوب من جميع زملائه ومن كل التجار بالسوق..يشهدون بصدقه وأمانته ويضربون به الأمثال..حتى مامون ودالشيخ الجزار اللئيم ما كان يبخل عليه بمبلغ محترم من غلته التي كان يحرص عليها آخر كل يوم نظير حمل أبوضراع لبضاعته على أكتافه..
سنين طويلة وأبوضراع يكافح في السوق ليؤمن إحتياجاته وأسرته الكبيرة .. حتى قطار الزواج لم يتسنى له ركوبه..أمٌن أبوضراع بصعوبة مبلغاً من المال قصد السفر للخارج تحسيناً لوضعه المعيشي..مرت أعوام والأمور معسرة لديه بمصر..يعمل شهراً ويقتات باقي شهوره بما عمل..خرج في إحدى مرٌاته مع مجموعة بقصد العمل..ولم يتمكن مرة أخرى من الرجوع ؟!........
تسربت أخبار سفره إلى مجموعته القديمة بالسوق..أقسمت سماهر بائعة الجرجير أن أبوضراع كان يستغلها بالقوة..تجار الخضروات قالوا أنه حرامي... عبدالوهاب الكسيح شكى للجميع إضطهاد أبوضراع له...مامون ودالشيخ الجزار يتحسس يومياً غلته ويقسم لزبائنه متوعداً بسلخ جلد أبوضراع..وحدها مريم كانت تطلق بخورها كل صباح وتردد (سراً) بعض الدعوات لله والأسياد!؟..
وهناك في التل البعيد؟!..حمل أبوضراع على كتفيه صندوقين من الحجم الكبير من داخل ملجة بعيدة عن بلده؟!..نبحت مجموعة من الكلاب !!..مر من أمامها؟..وانساب لحن قديم بين شفتيه..( ما تهتموا للأيام..ظروف الدنيا ذي الموج ..تشيل وتودي ....وما تهتموا للأيام..)..؟؟؟!!!
___________________________________________________________________________________________________________________________________________________________
avatar
Badreldin Farou
القلم المميز
القلم المميز

عدد المساهمات : 121
تاريخ التسجيل : 29/07/2009
الموقع : Sweden

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى